الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور
516
تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )
وعدد آياتها ثلاث وهي مساوية لسورة الكوثر في عدد الآيات إلا أنها أطول من سورة الكوثر عدّة كلمات ، وأقصر من سورة العصر . وهاته الثلاث متساوية في عدد الآيات . وفي حديث ابن أبي شيبة عن أبي إسحاق السبعي في حديث : « طعن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه فصلى عبد الرحمن بن عوف صلاة خفيفة بأقصر سورتين في القرآن : إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ [ الكوثر : 1 ] و إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ [ النصر : 1 ] . أغراضها والغرض منها الوعد بنصر كامل من عند اللّه أو بفتح مكة ، والبشارة بدخول خلائق كثيرة في الإسلام بفتح وبدونه إن كان نزولها عند منصرف النبي صلى اللّه عليه وسلم من خيبر كما قال ابن عباس في أحد قوليه . والإيماء إلى أنه حين يقع ذلك فقد اقترب انتقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى الآخرة . ووعده بأن اللّه غفر له مغفرة تامة لا مؤاخذة عليه بعدها في شيء مما يختلج في نفسه الخوف أن يكون منه تقصير يقتضيه تحديد القوة الإنسانية الحدّ الذي لا يفي بما تطلبه همّته الملكية بحيث يكون قد ساوى الحد الملكي الذي وصفه اللّه تعالى في الملائكة بقوله : يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ [ الأنبياء : 20 ] . [ 1 - 3 ] [ سورة النصر ( 110 ) : الآيات 1 إلى 3 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ( 1 ) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً ( 2 ) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً ( 3 ) إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ( 1 ) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً ( 2 ) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِذا اسم زمان مبهم يتعين مقداره بمضمون جملة يضاف إليها هو . ف إِذا اسم زمان مطلق ، فقد يستعمل للزمن المستقبل غالبا . ولذلك يضمّن معنى الشرط غالبا ، ويكون الفعل الذي تضاف إليه بصيغة الماضي غالبا لإفادة التحقق ، وقد يكون مضارعا كقوله تعالى : وَهُوَ عَلى جَمْعِهِمْ إِذا يَشاءُ قَدِيرٌ [ الشورى : 29 ] . ويستعمل في الزمن الماضي وحينئذ يتعين أن تقع الجملة بعده بصيغة الماضي ، ولا تضمن إِذا معنى الشرط حينئذ وإنما هي لمجرد الإخبار دون قصد تعليق نحو : وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها [ الجمعة : 11 ] .